مِفْتَاحُ المَدى… ( حكاوي من زمن الحرب)..

 

المدير التنفيذي للمجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية د.محمد حمد محمد احمد يكتب✍️…مِفْتَاحُ المَدى… ( حكاوي من زمن الحرب)..

حين يعود القلب إلى الخرطوم… وتبقى الروح في البحر الأحمر – حكاية اسمها المجلس القومي السوداني للمهن الطبيه والصحية .

لم يكن خروج موظفي المجلس القومي للمهن الطبية والصحية من ولاية البحر الأحمر مجرّد انتقال جغرافي، بل كان أشبه بانتزاع جزء من الذاكرة. فهناك، على شاطئ مدينةٍ احتضنتهم في زمنٍ كان الوطن كله يبحث عن ملاذ، وجدوا ما هو أكثر من مقرّ مؤقت وجدوا صدورًا مفتوحة، ووجوهًا مطمئنة، ومدينةً تقاسمهم الخبز والقلق والرجاء . .
اليوم، وهم يشدّون الرحال عائدين إلى الخرطوم، لا يحملون حقائبهم فقط، بل يحملون طبقاتٍ من المشاعر المتراكمة امتنانٌ لولايةٍ لم تبخل عليهم بشيء، وحنينٌ لأيامٍ صعبة لكنها صارت أجمل لأنها كانت مشتركة، وفخرٌ بأنهم ظلّوا واقفين رغم كل ما حاول أن يكسرهم..
في البحر الأحمر، لم يكن المجلس مجرد مؤسسة؛ كان عائلة صغيرة تتقاسم العمل والهمّ والضحكة. كانت المدينة تُربّت على كتفهم كل صباح، وتقول لهم بطريقتها الخاصة: “أنتم لستم وحدكم.” واليوم، وهم يغادرونها، يشعرون وكأنهم يتركون خلفهم جزءًا من نبضهم، جزءًا من قصتهم التي لن تُروى كاملة دون ذكر تلك الولاية التي آوتهم حين ضاقت البلاد..
العودة إلى الخرطوم ليست نهاية، بل بداية فصل جديد… لكنهم يعودون وهم أكثر إنسانية، أكثر قوة، وأكثر وفاءً. يعودون وهم يعرفون أن للبحر الأحمر دينًا في أعناقهم، دينًا من المحبة والكرم والوقفة الصادقة، سيظل محفوظًا في الذاكرة مهما تغيّرت الأمكنة..
شكرا د هشام د. عثمان اوهاج شكراً لمواطني البحر الاحمر وديمه حنقول ليكم ( اتانينا ) في كل كلماتنا لكم ونقول لكم ان المدن التي تحتضننا في الشدائد لا تُنسى، والناس الذين يفتحون أبوابهم حين تُغلق الأبواب الأخرى، يظلون جزءًا من تاريخنا الشخصي والمهني.
ولذلك، سيظل موظفو المجلس يقولون في سرّهم كلما مرّوا على تلك الذكري …
شكرًا يا بحر أحمر… لقد كنت لنا وطنًا حين تفرّقت الأوطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top