د.ايمن عمر يكتب مجلس المهن… قصة نجاح تجسد العطاء َوالمسؤولية

 

الصحفي د.أيمن أحمد عمر عبر عموده الزاوية 90
يكتب ✍️….
مجلس المهن… قصة نجاح تجسد العطاء َوالمسؤولية

في واحدة من أكثر الفترات صعوبة في تاريخ السودان الحديث، برز المجلس القومي للمهن الطبية والصحية كأحد الأعمدة الصلبة التي حافظت على تماسك القطاع الصحي، وأثبت أن الإدارة الرشيدة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنهوض. بقيادة الدكتور زكي محمد البشير، الأمين العام للمجلس.. وأركان حربه في الإدارة التنفيذية، تمكنت هذه المؤسسة من إدارة الأزمة بامتياز، عبر شبكة واسعة من المراكز الداخلية والخارجية بلغ عددها ستة وعشرين مركزاً، لتصبح نموذجاً يحتذى في كيفية مواجهة الأزمات الصحية والمهنية.
منذ تأسيسه، حمل المجلس على عاتقه مسؤولية تنظيم وضبط ممارسة المهن الطبية والصحية في البلاد، لكن دوره خلال الأزمة الأخيرة تجاوز المهام التقليدية ليصبح بمثابة خط الدفاع الأول عن استمرارية الخدمات الصحية. وتفريغ الكوادر المؤهلة؛ فبينما تعطلت مؤسسات كثيرة، استطاع المجلس أن يعيد تنظيم العمل، ويؤهل المقرات المتضررة، ويفعّل المكاتب الولائية لضمان إجازة كوادر المهن الطبية َونيلها كل وثائق ممارسة المهنة في مختلف المناطق، بما في ذلك المناطق الأكثر تأثراً بالأحداث.
الدكتور زكي محمد البشير، الذي يقود المجلس برؤية واضحة، جسّد مفهوم القيادة الرشيدة في أبهى صوره. فقد اعتمد على التخطيط الاستراتيجي والشفافية، وحرص على أن تكون القرارات متوازنة بين الجانب المهني الذي يضمن ضبط الأداء والكفاءة، والجانب الإنساني الذي يضع المواطن في قلب الاهتمام. تحت قيادته، أطلق المجلس خطة طموحة لتسجيل أكثر من خمسة وعشرين ألف ممارس صحي خلال عام ٢٠٢٥، مع هدف لزيادة العدد إلى سبعة وثلاثين ألفاً بحلول ٢٠٢٦، في خطوة تعكس إيماناً عميقاً بأهمية بناء قاعدة مهنية قوية قادرة على مواجهة المستقبل.
ولم يقتصر الأمر على الإدارة الميدانية، بل امتد إلى النهضة الرقمية التي تبناها المجلس، حيث جرى تطوير آليات التسجيل َوالامتحانات وأداء القسم والفعاليات المصاحبة لذلك بما فيها المتابعة الإلكترونية للممارسين، بما يضمن سرعة الإجراءات ودقتها، ويعزز من كفاءة النظام الصحي الوطني. هذه الخطوات عززت الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية الرسمية، وأكدت أن المجلس ليس مجرد جهة تنظيمية، بل مؤسسة تحمل رؤية إصلاحية و َتاهيلية شاملة.
الأثر الذي أحدثه المجلس خلال الأزمة كان واضحاً: تعزيز الكفاءة المهنية للكوادر الصحية، تحسين النظام الصحي الوطني عبر ضبط الأداء وتطوير القدرات، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات. ولعل أبرز ما يميز هذه التجربة هو أن المجلس لم يكتف بالاستجابة للأزمة، بل وضع خطة استراتيجية للدورة الحالية (٢٠٢٥–٢٠٢٩) تحت شعار: “تعزيز الكفاءة والابتكار من أجل نظام صحي وطني متطور”، وهو شعار يعكس طموحاً يتجاوز حدود اللحظة الراهنة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
إن تجربة المجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية بقيادة الدكتور زكي محمد البشير تؤكد أن القيادة الرشيدة والتخطيط الاستراتيجي هما أساس النجاح في مواجهة التحديات. ففي وقتٍ كان فيه الانهيار أقرب الاحتمالات، اختار المجلس أن يكون قصة نجاح تُروى، وأن يثبت أن المؤسسات الوطنية قادرة على الصمود والابتكار حتى في أحلك الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top